الشيخ رسول جعفريان

236

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الحقبة الزمنية وتتضمن أيضا إشارة إلى تشدد الخلفاء الأمويين ضد الشيعة الذين كانوا يكثرون في العراق بالخصوص . بديهي أنّ الشيعة كان لهم وجود في مكّة والمدينة أيضا الّا انهم كانوا أقل بكثير من شيعة العراق . وكان من جملتهم ابن ميمون الذي سأله الامام يوما : كم أنتم بمكّة ؟ قال : نحن أربعة . فقال له : انكم نور في ظلمات الأرض « 1 » . ( يحتمل ان هذا العدد كان يمثل الشيعة المخلصين ) . ولم يكن الكثير من الشيعة قد بلغ درجات عالية في التشيّع بل كان عدد منهم يرغب في الاستفادة من علوم أهل البيت إلى جانب أحاديث أهل السنّة . ولذا اعتبروا في كتب الرجال جزء من أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام . وأمّا ما ورد في رجال الطوسي بشأن أصحاب الامام وان عددهم كان 467 رجلا ، فلم يكن ذلك يمثل الّا الاشخاص الذين كانت علاقتهم به أقوى ، والّا فقد ورد في كتب السنّة اشخاص كثيرون جدا نقلوا الأحاديث عن الإمام الباقر عليه السّلام لكنّهم لا يعدّون من أصحابه . وكان عدد الشيعة السياسيين - وهم الذين كانوا يوالون ويناصرون أهل البيت لا بسبب ايمانهم بامامة أئمة الشيعة ، بل بسبب أفضلية الشخصية الانسانية والسياسية لأهل البيت - كثيرا جدا في العراق ، الّا ان أحدا لم يكن يعتمد عليهم أو يثق بهم في مجال تفجير حركة سياسية أو ثورة مع أدنى احتمال في النصر . وما كلام بريد العجلي مع الامام ، والذي مرّ ذكره في الصفحات السابقة الّا تعبيرا عن هذه الحقيقة . وقد اشتهر من بين أصحاب الامام عدد يسير منهم ونقلت عن طريقهم أكثر

--> ( 1 ) رجال الكشي ، ص 346 .